ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

241

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الخارجيّة ، مع أنّ النجاسة إنّما ترتّبت في الخارج على نفس الحقيقة ، وهي باقية في جميع هذه التصرّفات قطعا . وكذا الكلام في الماء النجس إذا جمد ؛ إذ الحقيقة التي لاقتها النجاسة باقية . وأمّا حكم السريان إلى جميع الأجزاء فإنّما رتّبه الشارع على صدق اسم الماء ، وهذا لا يصدق عليه الماء ، ولذا يخصّص موضع الملاقاة خاصّة بالنجاسة . والحاصل : أنّ الأحكام الابتدائيّة التي يرتّبها الشارع على أسماء خاصّة إنّما تتبع الاسم العرفيّ أو الشرعيّ أو اللغويّ ، وأمّا الخارجيّة المتحقّقة فإنّما تترتّب على الحقيقة ، بمعنى عدم زوالها بزوال الاسم خاصّة ، مثلا : إذا يحكم بنجاسة الكلب فليس لنا جريان هذا الحكم في غير ما يسمّى بهذا الاسم ، بل يجب الاقتصار فيه عليه . وأمّا [ إذا ] تحقّق أنّ هذا الحيوان كلب يجب الاجتناب عنه مطلقا ، إلّا إذا حصل لنا القطع بتبدّل حقيقته إلى الملحيّة . وحينئذ فكذلك حكم الماء ؛ حيث إنّه حكم بانفعاله في المقام ، فما كان لنا أن نحكم بانفعال ما لا يسمّى ماء . وأمّا إذا تحقّقنا التسمية وحكمنا بالانفعال ، فلا يزول هذا الحكم مع تحقّق الحقيقة ، فتدبّر . وممّا ذكرنا يظهر أيضا حكم ما لو وقع نجاسة على الماء القليل المائع الملاصق بالماء الجامد البالغ قدر الكرّ أو الثلج كذلك ، وهو الانفعال ؛ إذ العبرة ببلوغ ما يصدق عليه الماء قدر الكرّ ، ولا يصدق على هذا قطعا ، فيجري عليه حكم الماء إذا اتّصل بغير ما ذكر من الجامدات . فما قيل - من أنّه يمكن أن يقال له : ماء متّصل بالكرّ ، فلا يقبل التنجّس - موهون غاية الوهن . وربما يقال : إنّ انصراف ما دلّ على انفعال القليل إلى هذا الفرض بعيد ، فيرجع إلى أصل الطهارة . وهو أيضا في غاية الضعف ، فليتأمّل . ثمّ الماء القليل النجس إذا جمد لا يطهر إلّا بعد عوده مائعا وملاقاته الكرّ . قيل : لامتناع مداخلة الطاهر لأجزائه وفيه ما هو باق على الجمود ، فتأمّل .